عن الاستقرار السياسي والأمني في الدول العربية
لا يَفْهم أهمية الاستقرار السياسي الداخلي في الدول العربية اليوم «وفي الحقيقة في أي دولة كانت» إلا من عاش أو تأمل في مرحلة التوترات والحروب الداخلية التي ساهمت كثيرًا في تفكك وضعف الكيانات العربية وأخرت في بعض الأحيان نجاح حركات التحرر الوطني التي كانت في أوجها منذ أربعينيات القرن الماضي إلى مطلع سبعينيات القرن نفسه.
كانت تلك الفترة مشحونة بالكثير من الأفكار والأيديولوجيات الفكرية والتوجهات الدينية.
وكانت كل هذه الأفكار وإن أخذت طرقًا مختلفة وتبنت أساليب متنوعة إلا أنها تلاقت عند هدف واحد على الأقل وهو تحرير هذه البلدان من سطوة الاستعمار الأجنبي.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، على الأقل، عاشت أغلب الدول العربية حياة مستقرة وهانئة، وشهدت في الكثير من النماذج طفرات تنموية تجاوزت الزمن وتخطت تحديات كثيرة وتحولت المجتمعات العربية من مجتمعات خارج سياق الحداثة والمدنية إلى مجتمعات حديثة ومتقدمة وفق الكثير من المعايير.. كما تحولت بعض البلدان العربية، بطريقة أو بأخرى، من سياق القبيلة والعشيرة إلى سياق كيان الدولة الحديثة.
وخاضت بعض الدول العربية تجربة مهمة جدًا، لكنها مريرة ومؤلمة، لا يمكن أن نتجاوز نتائجها بدءًا من عام 2011، وجربت ماذا يعني عدم الاستقرار، وماذا يعني الخروج على كيان الدولة والعبث باستقرارها، والنماذج واضحة ولا تحتاج أن نشير إليها، ونحسب أنْ لو عاد الزمن بالناس في تلك البلدان ما اختاروا الخيار الذي ساروا فيه.
على أن هذا لا يعني أن تسود دولنا العربية حالة جمود فكري، أو انسداد أمام البحث عن الأفضل عبر الحوارات والنقاشات التي تجعل المجتمعات العربية مجتمعات حية وراغبة في التطور والتغيير، شرط أن لا يكون ذلك على حساب أمن الوطن واستقراره أو تحقيق المصالح الفردية على حساب المصالح العليا للمجتمع والدولة.
والعالم العربي في أمّس الحاجة اليوم إلى الاستقرار السياسي والحفاظ على الأمن الداخلي من أجل أن يستطيع تجاوز التحديات الاقتصادية ويتجاوز بقايا فكرة القبيلة لصالح قوة الدولة ومؤسساتها.
وفهمت الشعوب العربية، خاصة خلال العقد الماضي من الزمن، هذه المعادلة فهي اليوم أكثر تمسكًا بكيان الدولة وقدرة على العمل مع قيادته وفهمًا أن أي تحريض من الخارج على الداخل إنما هدفه الدمار والخراب والتفكك .. ولا نحتاج أكثر من أن نفهم الدروس التي حدثت وتحدث أمامنا.
